السيد محمد باقر الحكيم

100

الإخوة الإيمانية من منظور الثقلين

وتربى على مداراتهم وحبهم يضعف فيه عامل الحياء ، فيرتكب من الأمور ما لا يرتكبه مع وجودهم . وكشاهد على هذه الحقيقة نلاحظ أنّ الإنسان في السفر أو في الهجرة يتحلل من بعض القيود الاجتماعية التي يلتزم بها في بلده وبين أهله ، سواء في ملبسه ، أو مشربه ، أو مجلسه ، أو في الأماكن التي يرتادها ، ويرى لنفسه في السفر الحرية في الحركة والأكل والشرب والمسكن واللباس ، إلى غير ذلك من الأمور التي يترك فيها القيود التي يلتزم بها طوعا في بلده ، وترك الحشمة يكون أحد العوامل التي تذهب الحياء . 2 - وكذلك ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام قال : « يا ابن النّعمان إن أردت أن يصفو لك ودّ أخيك فلا تمازحنّه ، ولا تمارينّه ، ولا تباهينّه ولا تشارينّه » « 1 » ، هنا يشير الإمام إلى عدة أمور تذهب الحشمة ، فالمبالغة بالمزاح وكثرته ، ( ولا تمارينه ) ، كذلك المماراة وهي : الإلحاح واللجاج والمناقشة والجدال الذي لا يكون وراءه هدف معين ، وذلك عندما تصل المناقشة بين الشخصين إلى نقطة معينة لا تتجاوزها ، فيكون استمرارها غير مثمر ، وتكون الصورة واضحة لدى الطرفين ، ومع ذلك يبقى الحديث في نقاش وجدال وإصرار ،

--> ( 1 ) تحف العقول : 226 ، وعنه البحار 78 : 291 ، حديث : 2 ، وفيه ( ولا تشارّنّه ) ، أي : ولا تخاصمنه .